العلامة المجلسي

391

بحار الأنوار

لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان فبكى عليه السلام وبكى أبو عبد الله عليه السلام وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء ، فلما بلغت إلى قولي : وستة لا يتجازى بهم * بنو عقيل خير فرسان ثم علي الخير مولاهم * ذكرهم هيج أحزاني فبكى ثم قال عليه السلام : ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده يخرج من عينيه ماء ولو مثل جناح البعوضة إلى بنى الله له بيتا في الجنة ، وجعل ذلك الدمع حجابا بينه وبين النار ، فلما بلغت إلى قولي : من كان مسرورا بما مسكم * أو شامتا يوما من الآن ؟ فقد ذللتم بعد عز فما * أدفع ضيما حين يغشاني ( 1 ) أخذ بيدي ثم قال : اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلما بغلت إلى قولي : متى يقوم الحق فيكم متى * يقوم مهديكم الثاني ؟ قال : سريعا إن شاء الله سريعا ، ثم قال : يا أبا المستهل إن قائمنا هو التاسع من ولد الحسين عليه السلام لان الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اثنا عشر ، الثاني عشر هو القائم عليه السلام ، قلت يا سيدي فمن هؤلاء الاثنا عشر ؟ قال : أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، بعده الحسن والحسين عليهما السلام ، وبعد الحسين علي بن الحسين عليه السلام وأنا ، ثم بعدي هذا - ووضع يده على كتف جعفر - قلت : فمن بعد هذا ؟ قال : ابنه موسى ، وبعد موسى ابنه علي وبعد علي ابنه محمد ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وهو أبو القائم الذي يخرج فيملا الدنيا قسطا وعدلا [ كما ملئت ظلما وجورا ] ويشفي صدور شيعتنا ، قلت : فمتى يخرج يا ابن رسول الله ؟ قال : لقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : إنما مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الضيم : الظلم . أي لا أدفع الظلم عن نفسي حين يغشاني وقد أراكم مظلومين . ( 2 ) كفاية الأثر : 33 .